حبيب الله الهاشمي الخوئي
32
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أثنى عليه آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وهو ممّن يجاهد في الرجعة انتهى . وقال علم المهدى سيّد المرتضى : إنّ الَّذي تذهب الشيعة الإمامية إليه أنّ اللَّه تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان المهدي عليه السّلام قوما ممّن كان قد تقدّم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم فيلتذّوا بما يشاهدون من ظهور الحقّ وعلوّ كلمة أهله . والدلالة على صحّة هذا المذهب أنّ الَّذي ذهبوا إليه ممّا لا شبهة على عاقل في أنه مقدور للَّه تعالى غير مستحيل في نفسه فانا نرى كثيرا من مخالفينا ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة غير مقدورة ، وإذا ثبت جواز الرجعة ودخولها تحت المقدور فالطريق إلى إثباتها إجماع الإماميّة على وقوعها فإنهم لا يختلفون في ذلك وإجماعهم قد بيّنا في مواضع من كتبنا أنّه حجة لدخول قول الإمام عليه السّلام فيه إلى آخر ما قال ، وقد نقل كلامه تماما المجلسي - ره - في الثالث عشر من البحار الكمباني « ص 235 » . وقال المجلسي - ره - « ص 231 ج 13 من البحار الكمباني » : اعلم يا أخي أنّي لا أظنك ترتاب بعد ما مهّدت وأوضحت لك في القول بالرجعة التي أجمعت الشيعة عليها في جميع الأعصار واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار حتّى نظموها في أشعارهم واحتجّوا بها على المخالفين في جميع أمصارهم وشنع المخالفون عليهم في ذلك وأثبتوه في كتبهم وأسفارهم ، منهم الرازي والنيسابوري وغيرهما ، وقد مرّ كلام ابن أبي الحديد حيث أوضح مذهب الإماميّة في ذلك ولولا مخافة التطويل من غير طائل لأوردت كثيرا من كلماتهم في ذلك . وكيف يشكّ مؤمن بحقيقة الأئمّة الأطهار عليهم السّلام فيما تواتر عنهم في قريب من مأتي حديث صريح - إلى آخر ما تقدّم من الشيخ البحراني المذكور آنفا . .